الذهبي
250
سير أعلام النبلاء
روى عنه ابن عباس . وعاش إلى أواخر خلافة عمر . وفي " الصحيحين " من طريق يوسف بن الماجشون ، أنبأنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن جده قال : إني لواقف يوم بدر في الصف ، فنظرت ، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما ، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما . فغمزني أحدهما ، فقال : يا عم ! أتعرف أبا جهل ؟ قلت : نعم . وما حاجتك ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والذي نفسي بيده إن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا . فتعجبت لذلك ، فغمزني الآخر ، فقال مثلها ، فلم أنشب ( 1 ) أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس . فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما . قال : فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى النبي ، فأخبراه . فقال : أيكما قتله ؟ فقال كل منهما : أنا قتلته . فقال : هل مسحتما سيفيكما ؟ قالا : لا . فنظر في السيفين ، فقال : كلاكما قتله . وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو . والآخر هو معاذ ابن عفراء ( 2 ) . وعن معاذ بن عمرو قال : جعلت أبا جهل يوم بدر من شأني . فلما أمكنني ، حملت عليه ، فضربته ، فقطعت قدمه بنصف ساقه . وضربني ابنه عكرمة بن أبي جهل على عاتقي ، فطرح يدي وبقيت معلقة بجلدة بجنبي ، وأجهضني
--> ( 1 ) ترك مكانها فارغا في المطبوع ، وقال في الهامش لعلها " ألبث " . ( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 193 ، والبخاري ( 3141 ) في فرض الخمس : باب من لم يخمس الأسلاب . ومسلم ( 1752 ) في الجهاد : باب استحقاق القاتل سلب القتيل . وقوله " سوادي سواده " : أي : شخصي شخصه . ولم أنشب : أي : لم ألبث ، أي : لم يمض زمن طويل على سؤالهما إلا ورأيته . . .